(ثقافة السريان في القرون الوسطى) كتاب من تأليف الروسية نينا بيغو ليفيسكايا

كتاب مميز وقيّم بما يحويه من معلومات تاريخية مُتحدثاً عن دور وثقافة السريان في القرون الوسطى في مختلف المجالات العلمية الأدبية الفلسفية … ، كتاب مرجعي لدى أي باحث في تاريخ السريان في القرون الوسطى ألا وهو كتاب ” ثقافة السريان في العصور الوسطى ” للكاتبة الروسية المستشرقة نينا بيغوليفسكايا ، ترجمة الدكتور خلف الجرّاد . وقد قام قداسة البطريرك زكا الأول عيواص بتقديم هذا الكتاب بكلمة جميلة مُلخصاً للأسباب وراء أهمية هذا الكتاب وبعض الأراء الناقدة حوله .

كتاب غاية في الأهمية لدارسي ومطلعي تاريخنا السرياني المُشرق في القرون الوسطى ، وبعد أن وجدنا فيه هذه الغاية قمنا على الفور بأرشفته على شبكة الإنترنيت وفهرست محتواه أيضاً ضمن ملف التحميل نفسه . ولن نقوم بإضافة المزيد من تعليقاتنا حول رأينا و إعجابنا بالكتاب ومادته ولكن سننقل لكم بأمانة بعضاً من كلمات قداسة البطريرك في الكتاب وبعضاً من كلمات المترجم الدكتور خلف الجرّاد حول الكتاب أيضاً .

من مقدمة قداسة البطريرك زكا الأول عيواص بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم :

” ما أبدع وما أروع أن تقرأ كتاباً نفيساً ، كالكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم ، وهو يضم بين دفتيه شذرات مُختارة لحقبة من تاريخ السريان الذين هم اهلي وأهلك ، عاشوا في القرون الخوالي على هذه الأرض التي نعيش أنا وأنتَ عليها اليوم . فكما كانوا جزءاً منها كذلك نحن جزء لا يتجزأ من هذه الأرض المعطاءة …

في كتابها الجليل هذا رسمتْ المؤلفة العالمة والمستشرقة نينا بيغوليفسكايا صورة واضحة لأولئك القوم الميامين ، وأظهرت ما كان لهم من مكانة مرموقة في مضمار الثقافة والحضارة ، وما كان للغتهم السريانية وآدابها والعلوم التي كتبتْ بها أو نقلتْ إليها و منها إلى لغات أخرى من تأثير في حضارات العالم المتنوعة ، حتى غدت تلك اللغة على حد تعبيرها :”على مدى عدة قرون لغة دولية عالمية في بلدان الشرق ، ولم يقتصر استعمالها على السريان وحدهم وإنما على جيرانهم أيضاً الفرس والبيزنطيين والعرب ” وتنقلك المؤلفة بهدوء من موطن للعلم والمعرفة لدى السريان عبر العصور إلى موطن آخر ، فالسريان طُبعوا على محبة العلم لذلك شيّدوا المدارس قبل الكنائس في القرى والمدن ، وكانت أديرتهم بمثابة كليّات وجامعات تدرس فيها العلوم المدينة ، والآداب واللغات والفلسفة إلى جانب العلوم الدينية . وقد حملوا مشعل الحضارة إلى شعوب شقيقة مجاورة لهم جغرافياً ولها معهم علائق اجتماعية وثقافية وإلى شعوب بعيدة عنهم بكل ما في هذه الكلمة من معنى ولكن همتهم العالية استسهلت الصعب ولم تبال ببعد المسافات وتحمّل المشقات ، كذلك حملوا مشعل الإنجيل في صدر المسيحية إلى الهند والصين ، ومعه حضارة بلادهم وتزاوجت حضارتهم مع الحضارات العالمية فولدت حضارات جديدة أنارت العالم وأسعدت الناس ….
يعد الكتاب درة يتيمة غالية الثمن من النواحي العلمية والأدبية في الدراسات السريانية ولكن المؤلفة لم تتوفق في عرض الخلافات المذهبية القائمة بين الفرق المسيحية لاعتمادها في هذا الميدان على المصادر الغربية المنحازة دائماً لكنائسها والتي دأبها تشويه الحقائق التاريخية ….”

البطريرك زكا عيواص

++++++++++
من كلمة المترجم الدكتور خلف الجرّاد :

” …إن حضارة منطقة ما بين النهرين – مثلاً – أغنى من أن تُحدد بمرحلة زمنية واحدة ، أو بجماعة أو بشعب أو بجنس ( عرق ) دون غيره . فهي حصيلة لما قام به السومريون والأكاديون والآشوريون والسريان والعرب المسلمون ..إلخ. ومن تلك المراحل التاريخية العظيمة لهذا الإقليم ينحدر إلينا تراث ضخم ، غني ، متنوع ، ليس سومرياً فقط أو بابلياً ، أو آكادياً ، أو آشورياً ..إلخ بل إنه مزيج متفاعل ، موّحد لتلك المراحل جميعاً ، التي تداخلت وانصهرت في بنية اجتماعية – ثقافية متكاملة ، وإن ارتبطت مراحلها الزمنية والسياسية – الإيديولوجية باسم هذه السلاة الحاكمة أو تلك …

أما قيمة العمل الذي بين يدينا ( ثقافة السريان في القرون الوسطى ) فإنها تتلخص في كشف الصلات الطبيعية – الثقافية والجغرافية والبشرية والإقتصادية والإجتماعية ما بين السريان ومحيطهم الذي إليه ينتمون … لقد قامت العالمة الكبيرة – نينا فيكتوروفنا بيغوليفسكايا – بدراسة الثقافة السريانية في القرون الوسطى انطلاقاً من موقف منهجي واضح يستند على النظرة التاريخية – التكاملية ، الشمولية أي فهم التراث السرياني ضمن سياقه العام- تاريخياً وجغرافياً وبشرياً وروحياً رغم اللون الذي غلب على ملاحمه الأساسية في تلك الآونة والمتمثل في هيمنة الجانب اللاهوتي الكنسي ، والتأثر الواضح بالصراعات العقائدية – المذهبية المعروفة ، وبالتنافس الصدامي بين الامبراطوريتين العظيمتين – في ذلك الحين – الامبراطورية البيزنطية والامبراطورية الفارسية .

وتؤكد بيغوليفسكايا في كتابها هذا ، ما سبق لها وأن طرحته من أفكار : أن السريان في ذروة إنجازاتهم الثقافية – العلمية كانوا يتبادلون التأثير مع الشعوب والحضارات الأخرى ، وإنهم لم يكونوا في مراحل صعودهم وتقدهم في معارج الحضارة – منغلقين على الذات ، أو مكتفين بالنتاج المحلي لمنطقة تواجدهم الرئيسة – بلاد ما بين النهرين وما يحاذيها .

والمؤسف حقاً ، إن المكتبة العربية تشكو نقصاً خطيراً في مجال التعريف بماضي الجماعات والأقوام والشعوب ، التي قدمتْ إسهامات كبيرة وعظيمة في بناء حضارتنا وإزدهارها ومنها السريان ، الذين كانت لهم إنجازات وخدمات جليلة ، مشهورة في ميادين الطب والفلك والفلسفة والدراسات اللاهوتية والأهم من ذلك نشاطهم المتميز في الترجمة ولا سيما من وإلى اللغات اليونانية والسريانية والعربية ، وكان لهم الإسهام العظيم فيما يتعلق بالإتصالات وترتيب العلاقات الثقافية والتجارية والدبلوماسية بين شعوب المنطقة ودولها في ظروف السلم والحرب على حدء سواء …

راجياً أن يحقق هذا الكتاب الغاية الخيّرة ، التي تُرجم لأجلها ، خدمة لحضارتنا الخالدة ، وإعلاء لشأن الوحدة الوطنية وتوثيق لعرى التفاهم والاحترام المتبادل بين أبناء الوطن جميعاً … أملاً في استعادة الروح العلمية – المبدعة لبناة ذلك الصرح الشامخ ، والتخلص من مختلف أشكال التخلف والإستغلال واللامساواة والتبعية .

الإعلانات

التعليقات مغلقة.

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: