حبيب أفرام رئيس الرابطة السريانيةإلى قادة الغرب:وحدها الحقيقة تحرركم

كلمة رئيس الرابطة السريانية السيد حبيب أفرام، في مؤتمر بودابست بدعوة من قبل وزارة الشؤون الخارجية والتجارة في المجر، بعنوان: “منتدى بودابست للإعلاميين المسيحيين”، من 4 وحتى 6 أيلول 2019:

إن المشكلة في ازياد. الشّر في العالم ليس نسبة الأشرار القتلة ولكن نسبة الأكثرية الصامتة عن قول الحق. 1- إن أخطر ما يصيب العالم أنه فقد الضمير. يستفيق صباحاً على أخبار اضطهادات ومجازر، وينام على صور غرق أطفال وهجومات مسلحة، ويتسلى كل النهار بنتائج حروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وبأصوليات تضرب في كل عاصمة، وهو، هذا العالم، لا يتحرك. لا قيادات، لا أصحاب قرار، وكأن عبء المسؤولية ثقيل. وكأن أغماض العين تلغي المشكلة. من يتجرأ من لديه الايمان والارادة والقوة والوعي والالتزام ليقول الحقيقة. أنا أتشرف أن أكون في بودابست، عاصمة الرأي الحرّ، في المجاهرة بموقف واضح جريء حول دعم المضطهدين. 2- أنا آتٍ من تاريخ اضطهاد. أنا السرياني المسيحي المشرقي، ضحية. أنا ابن “سيفو 1915″، جدٌّ اقتلع من طور عابدين في أولَى مجازر القرن الماضي. نحن والأرمن أخوة الدم. وأنا ابن ضحية “داعش” اقتلع من بقي منا من نينوى والخابور، من العراق وسوريا. ويريد البعض أن ينكر أن هناك اضطهادًا؟ أو مجازر؟ وحتى ابادة؟ يريد غربٌ ان يتفلسف علينا. أن نموت بصمت. ألا نعكَّر صفاءه. ويريد شرقٌ أن يسيل دمنا دون أن يلوث ثيابه، وهو سلفاً يغسل يديه منا. أول تصدٍّ، أول جرأة الاعتراف أن هناك مشكلة. أن هناك ابادة. أن هناك، في هذا العالم الواسع اضطهادات لا تنتهي، وأن على رأسها مسيحيو الشرق. 3- إن أسوأ ما يحصل مع مسيحيي الشرق أنهم أصبحوا “على الموضة الآن” متأخرين جدًا وقليلاً جدًا يسعى حكام الغرب لإعطاء صورة أنهم يهتمون! والأكثر مُكرًا أن حلولهم “تعالوا إلينا”، اتركوا هذه الارض المعذبة، وانعموا عندنا بالحياة. أي أنهم يكملون بطريقة خبيثة ما فعله داعش بطريقة وحشية. ويسألون في صالوناتهم، ماذا يريد المسيحيون أكثر من فتح باب الهجرة؟ هذه سياسات الجبن. الحقيقة أن مسيحيي الشرق هم السكان الاصيلون الاصليون لهذه الارض، وحضورهم فيها ثروة تاريخية حضارية، ولهم كل الحقوق ليكونوا مواطنين متساوين في المواطنة. هذا هو الصراع. شرق متنوع متعدد بالقوميات والاثنيات والاديان والمذاهب على قاعدة المساواة وكرامة كل انسان. وإلا عارٌ على البشرية. 4- هذه هي حقوق كل انسان وكل جماعة. ليس فقط حريات دينية أي أن يسمح له بممارسة شعائره، أو أن يذهب الى كنيسة، أو أن حتى ببناء كنيسة. ويمننونه أنه مازال هنا! ويأخذون صورا تذكارية معه في مناسباته –وكأنه دب الباندا– بلْ أكثر إنها حرية الضمير. أن تغير مذهبك او دينك، أن تؤمن او لا تؤمن، أن تتكلم لغتك الاثنية، ان تعتز بقوميتكَ. ألا يلغيك أحد، لا زعيم ولا دستور ولا سلطة. الشرق ليس لقومية واحدة، ليس الكل عرباً، وليس لدين واحد، ليس الكل مسلمين، وليس لمذهب واحد، ليس الكل سنّة، وليس لحكامه بل لشعوبه. الكلّ ضيوف عند الكلّ. الكلّ أكثريات وأقليات! السنّة في ايران اقلية، الشيعة في السعودية اقلية، الأكراد في 4 بلدان اقلية، الاقباط في مصر اقلية، المسيحيون في لبنان والمسلمون فيه يتشاركون في صناعة القرار الوطني هو نموذج خاص. كيف ندير التنوع في هذا الشرق؟ 5- كلنا متساوون. لا دين افضل من دين، ولا مذهب أفضل من مذهب، ولا قومية أفضل من قومية. شرعة حقوق الانسان توجهنا. اذا لم يكن عندنا ايمان عميق أكيد واضح صريح بأننا متساوون فلا حلول. 6- لقد وصل بنا الامر الى الكفر بالمؤسسات العالمية. فيبدو أن الأمم المتحدة لا تصدّر الا بيانات “القلق”، ولا يهمها كل هذا الجنون العالمي والدم والقتل والذبح. إننا نتهم العالم باللامبالاة. صحيح أن بعض الاغاثات والمبادرات ساعدت قليلاً جداً على التخفيف من عبء النزوح واللجوء على أنَّ هذه المؤسسات مازالت تفتقر الى الروح الى النضال من أجل الحقيقة. 7- هلْ يمكن لأوروبا أن تلعب دورًا مفصليًا، هي التي أقرب الى نبض الشرق؟ أكيد اذا كانت اوروبا تعرف ماذا تريد، ما هي القيم التي تحركها، أم فقط المصالح؟ هل تكتفي كل دولة بقبول عدد من المضطهدين وتعتبر أنها ادت قسطها للعلى ؟ اوروبا قادرة على بلورة أسس ومبادىء في سياساتها الخارجية ترفض فيها أي مجازر، وتصرّ على المحاسبة؟ ترفض فيها أي اضطهاد، وتصرّ على المساواة في المواطنة وتضغط على الحكام لذلك؟ ترفض تهميش القوميات والطوائف الصغيرة وتساعدها على التجذر والبقاء والصمود. إن اوروبا أصلاً نموذج تنوع قومي واثني ولغوي تجمعها مبادىء ومصالح. فلماذا لا يكون هناك “اتحاد مشرقي” مثل “الاتحاد الاوروبي” على أن يكون “علمه” الحريات وحقوق كل انسان وكل جماعة! 8- ماذا نفعل في المنتديات العالمية؟ النكتة أن هناك الآن “سياحة مؤتمرات” أننا نأتي الى ندوات لا قرارات فيها ولا توصيات ترفع للحكومات ولا متابعات ولا حلول للمعذبين والمضطهدين. مطلوب ثورة في عقولنا، تغيير حقيقي في النظرة الى الشرق. إنه ليس فقط أمن اسرائيل ونفط ننعم به إنه شرق للجميع. لا نسكت عن أي خرق لحق أي انسان من أجل برميل نفط! ولا نسكت عن حق أي شعب بالحرية والكرامة من أجل أي أحد. إذا تجرأ العالم على قول الحقيقة نكون نحن قرابين، وشهوداً ويكون دمنا أزهر شرقاً جديداً أو نبقى غارقين في دمائنا وجهلنا وتعتيرنا. نحن أبناء الأمل والرجاء، وسنبقى نناضل لأجل حق كل انسان

مرسل من: Samir Melbourne

التعليقات مغلقة.

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: