أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري يستذكرون مذبحة صوريا

يستذكر أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في السادس عشر من ايلول من كل عام مذبحة صوريا ففي مثل هذا اليوم قبل اكثر من ستة واربعين سنة وجهت فوهات البنادق والرشاشات إلى صدور الآمنين من أهل صوريا نساءً ورجالاً كباراً وصغاراً ولم ينجُ منها حتى كاهن القرية ومختارها فذبح وقتل أبرياء لا ذنب لهم سوى كونهم اناسا فقراء آمنين يعيشون في قريتهم الوادعة .. جريمة راح ضحيتها معظم أهالي قرية صوريا مسيحيين ومسلمين وأضيفت لجرائم ومذابح سيفو وفيشخابور وسميل ان مقترفي تلك الجرائم تمادوا في حقدهم وكرههم للإنسانية لحد قتل وذبح الأبرياء ولطخت أيديهم بدم من لا ذنب لهم نعم ان جريمة صوريا تبقى وصمة عار في جبين مقترفيها الاوغاد الذين لا وجود لهم اليوم في العراق الديمقراطي الفيدرالي…

نطلب الرحمة لشهدائنا الأبرار الذين سجلوا بدمائهم أعظم ملحمة في التاريخ وصارت دماؤهم نبراسا ينير درب مسيرة أبناء شعبنا لنيل حقوقه المشروعة في العراق.

الموقع الجغرافي لقرية صوريا: تقع قرية صوريا في الجنوب الغربي من السهل السليفاني. وعلى ضفاف نهر دجلة.

الموقع الإداري: صوريا هي إحدى القرى التابعة لناحية العاصي (باتيل حاليا) قضاء زاخو/ محافظة دهوك/إقليم كردستان العراق.

الجهة المنفذة للجريمة: الملازم عبد الكريم خليل الجحيشي/ من أهالي مدينة الموصل.

تفاصيل وقوع الجريمة: انطلقت المفرزة العسكرية من مقرها الرئيسي في ناحية (العاصي) صباح يوم الثلاثاء المصادف 16/9/1969، باتجاه (قرية فيشخابور) الواقعة في المثلث الحدودي لـ (العراق-تركيا-سوريا) وبأمرة الملازم عبد الكريم خليل الجحيشي المعروف بوحشيته وسلوكه العدواني تجاه القرويين من أهالي القرى الواقعة تحت رحمة أو إدارة هذا الفوج العسكري.

كان (الجحيشي) وخلال كل عملية تفتيش للقرى الواقعة على خط (عاصي-فيشخابور) يقوم بمداهمة دور القرويين وأهانتهم والاعتداء عليهم وإلقاء القبض على شباب القرية بحجة تخلفهم عن أداء الخدمة العسكرية، مما يستوجب على الشباب ترك منازلهم والاختفاء بين الأدغال والوديان خارج القرية خوفا من قساوة ووحشية الجحيشي لهم.

وصلت السرية العسكرية قرية صوريا حوالي الساعة التاسعة صباحا، وكعادة أهل القرية بدأوا بتقديم الماء واللبن للجنود، وبعد وقت قصير من مغادرة القافلة العسكرية لقرية صوريا وعلى بعد حوالي (أربعة كيلومترات) أنفجر لغم أرضي تحت إحدى العجلات العسكرية للقافلة ولم تسبب أية أضرار بشرية. أمر قائد المفرزة العسكرية (الملازم الجحيشي) جنوده بالعودة الى قرية صوريا ثانية. وأمر الجحيشي الجنود بتطويق القرية وأعلام القرويين بوجوب التجمع في داخل حضيرة للحيوانات، وكان القس حنا في مقدمة هذا التجمع، حيث كان القس قد وصل القرية صباح ذلك اليوم من زاخو بسيارة جيب للأجرة.

أمر الجحيشي الجنود للاستعداد بتنفيذ الجريمة. وعندما حاول القس حنا التقدم نحو (الجحيشي) للتدخل وتهدئة الوضع ومنع المجرم من تنفيذ جريمته، ولكن دون جدوى، وكان القس حنا أول من سقط على الأرض صريعا بنيران أسلحة الجنود، وعندما حاولت الفتاة (ليلى) التقدم هي الأخرى نحو المجرم لحماية والديها اللذين وقعا أرضا، ولكن المجرم (الجحيشي) أشهر مسدسه وأرداها قتيلة.

وأما السيدة كاترين فألقت بنفسها على جثة زوجها الجريح فراحت هي الأخرى فداءا لزوجها. ولم يكتف الجحيشي بهذا القدر من الوحشية والحقد تجاه أهالي القرية العزل من النساء والأطفال والرجال، بل أمر جنوده بإطلاق النار على الماشية والأبقار، والدواجن. وظلت جثث الحيوانات متروكة على الأرض لعدة أيام.

وبدأت المرحلة الثالثة من الجريمة وهي إشعال النيران بالمحاصيل الزراعية ودور المواطنين، وقد راح ضحية ذلك عدد آخر من القرويين بعد إصابتهم بحروق شديدة. أضاف الجحيشي الحلقة الأخيرة الى الجريمة الوحشية لإشباع غريزته العدوانية تجاه أبناء المنطقة، فبعد وصوله الى مقر الفوج في الناحية. توجه مباشرة الى المركز الصحي، وهدد موظفي المركز بالانتقام إن هم حاولوا إسعاف الجرحى من قرية (صوريا)، مما اضطر القرويون الى نقل جرحاهم الى قضاء زاخو.

اكتشاف المقبرة واستخراج الرفات

بعد ان التقى الاستاذ سركيس آغا جان بالمحامي هفال وهاب رشيد بتاريخ 1/3/2010 وناقش معه الموضوع لأتخاذ الأجراءات الاصولية لمتابعة القضية قانونيا انطلق المحامي هافال في رحلة بحث عن مذبحة صوريا وجمع المعلومات والادلة والمستمسكات واحاديث شهود العيان وانطلق بها الى بغداد ليعرضها على محكمة الجنايات العليا هناك وبعد اطلاع المحكمة على الدعوة المقدمة من قبل المحامي كلفت فريقا رسميا من القضاة والمحققين للتحقيق بقضية صوريا.

انطلق فريق مكلف في البحث عن مقبرة شهداء صوريا ضم عددا من القضاة والمحققين والمسؤولين في المنطقة وبعضا من اهالي قرية صوريا.

ابتداء البحث بتاريخ 14/ نيسان/2010 بعد ان وصل فريق البحث الى القرية مصطحبا الاليات والمكائن المعدة للحفر ولم يبخل الفلاحون بمحصول القمح العائد لهم في تلك الارض كي يتمكن فريق البحث من تحديد موقع المقبرة.

14/7/2010 يوم ميلاد جديد لقرية صوريا حيث في هذا اليوم تم افتتاح المقبرة بحضور رسمي من القضاة والمحققين والطب العدلي وبعد فتحها رفعت بقايا الجثث بطريقة علمية من قبل فريق متخصص وارسلت الى اربيل لأجراء فحص الـ (DNA) لمعرفة اسباب وفاة اصحابها ومن ثم سيتم ارسال النتائج الى المحكمة الجنائية العراقية.

اقيم في يوم الجمعة 16/9/2011 مراسيم مهيبة لشهداء مذبحة صوريا في ملعب دهوك حيث صفت نعوش تضم بقايا رفاة الشهداء ووضع في مقدمة النعش صورة للصليب في اشارة الى انتماء اربعة وعشرين شهيدا و شهيدة الى الديانة المسيحية فيما بلغ عدد الشهداء من الاخوة الكورد المسلمين خمسة عشر شهيدا.

بعدها تم نقل رفات الشهداء بصحبة عدد من المسؤولين الى مقبرة قرية صوريا التي اعدت لاحتواء جثامين الشهداء حيث اصطف ابناء القرى الواقعة على الطريق حاملين باقات الزهور اكراما للشهداء، وجرت مراسيم الدفن واقامة الصلوات كل على حدى.

الإعلانات

التعليقات مغلقة.

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: