“كتاب السريان الأرثوذكس في أواخر العهد العثماني ومابعده” للدكتور خالد سعيد دنو وتقييم من الدكتور بشير الطورلي

يُعتبر هذا الكتاب الذي قام بتأليفه الأستاذ الدكتور خالد كجزء من متطلبات الدكتوراه في جامعة تورنتو / قسم حضارات الشرق الأوسط مِنْ أفضل ما قرأتُ في تأريخ الكنيسة السريانية ألارثوذكسية في منسلخ القرن التاسع عشر ومعظم القرن العشرين ، حيث سلط الضوء على ما مَرَّ على الكنيسة من أحداث جسام ومآسٍ وإضطهادات كادت تقضي على ما تبقى من هذه الكنيسة التي نهشت جسدها الإرساليات التبشيرية الغربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ، وكان أبناؤها يعانون من الفقر وشطف العيش ، وبلغت هذه الأحداث ذروتها حرب الأبادة العثمانية ( سيفو ) حيث قتلت اكثر من نصفِ أبنائها وشردت عشرات الآلاف ، وقد تحمل ألأستاذ الدكتور خالد التي كانت هذه الدكتوراه الثانية له ، حيث كانت الأولى في الهندسة في سبيل الخروج بهكذا كتاب مليء بالتحقيق العلمي الدقيق والبحث الأصيل وغير المنحاز أو المتحيز الكثير من ألاتعاب وعناء الرحلات والاسفار في عمره المتقدم إلى الديار المقدسة وماردين والبطريركية السريانية ،وقد درس مئات بل ألاف الوثائق والرسائل وحللها ودققها ليخرج بها إلينا بهذا السِفر التأريخي الثمين وليسُدَ بعمله هذا المميز فراغاً كبيراً في تأريخ كنيستنا السريانية في أحلك فتره مرت بها ، كما إنه سلط الضوء على النقاط المضيئة والتي بعثت الأمل في نهوضها من كوبتها وسباتها والتي دامت أكثر من سبعة قرون ، ولكن أقساها وأشدها ضراوةً كانت الإبادة العثمانية سيفو. وقد نُشِرَ الكتاب في ستة فصول وملاحق عديدة وهوامش كثيرة تُعطي الكتاب المصداقية في وجه من يُشكك في صدق ما عانته هذه الكنيسة المجاهدة والتي تُعرف بحق ( كنيسة الشهداء ) ، كما ألقى الضوء على رجالاتها الذين قادوا نهضتها في القرن العشرين وجاهدوا في سبيل إنبعاثها .لذا أنصح أنْ يكون الكتاب واحداً من الكتب الذي يجب تُزَيَّن بها مكتبات أبناء الكنيسة ليتعرف الجيل على حجم المآسي والمعاناة التي تحمل أجدادونا وضحوا في سبيل الحفاظ على جوهرة الأيمان القويم .والترجمة العربية هي للكتاب الذي كان أصلاً باللغة الإنكليزية المميزة والذي صدر عن دار Gorgias Press في نيوجرسي عام 2017 .نسأل الرب يسوع أنْ يُطيلَ بعُمرِ الدكتور خالد ويحفظه ويباركه على عمله هذا ونأمل أنْ يُزيد ويجزل من عطائه في سبيل إعلاء شأن الكنيسة عامةً والسريانية الأرثوذكسية خاصة ، ونقدم له أرق التهاني وأجمل الأماني ونبارك له هذا العمل الرائع الذي سيُخلد إسمه في سفر الحياة.

الدكتور بشير متي الطورلي
أستاذ محاضر قسم اللغة السريانية سابقاً
كلية اللغات / جامعة بغداد
عضو هيأة اللغة السريانية سابقاً
المجمع العلمي العراقي

التعليقات مغلقة.

المدونة لدى ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: