بيان صادر من رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ( ضياء بطرس) بخصوص المكونات ومقاعد الكوتا في اقليم كوردستان

في يوم 7 أيار الجاري 2020 عقد برلمان اقليم كوردستان جلسته الاعتيادية لمناقشة مسودة قانون معين وبعض الملفات وكان من ضمنها ملف سحب الحصانة البرلمانية من بعض اعضاء البرلمان على خلفية شكاوى مقدمة ضدهم من المحاكم المختصة والادعاء العام، ومناقشة هذا الموضوع أدت الى انقسام الكتل السياسية فيما بينها وأختلافات في الرأي ومقاطعة بعض الكتل البرلمانية وعدم المشاركة بالجلسة، ومن خلال مجريات الجلسة تم التصويت على سحب الثقة من أحد أعضاء البرلمان.
أن هذا الموضوع وما حدث من الملابسات وأختلاف الأراء والتوجهات بين الكتل السياسية التي ادت تشتت العلاقات بين الكتل وعلى المستوى السياسي كَثُر الحديث عنه بقدر ما يتعلق الموضوع بآلية العمل والنظام الداخلي للبرلمان والسياقات المعمولة ، نود أن نبين بأن هذا الامرلايعنينا نحن في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ولن نتدخل ولا نتحدث عنه كونه خارج أختصاص عملنا،وانما الذي يعنينا وفق مهام عملنا وما يتعلق بأوضاع وحقوق المكونات الكوردستانية ومقاعد الكوتا الممنوحة لهم وفق القانون نلخص رؤانا بما يلي:
أولا- إن عضو البرلمان في اية دولة ينتخب من قبل المواطنين الذين يمثلهم من خلال التصويت عليه في عملية الانتخابات وبعد نجاحه يصبح ممثلهم الشرعي في البرلمان وهذا حق سياسي يمنح لجميع أعضاء البرلمان باختلاف الجهات السياسية التي تخوض عملية الانتخابات، وعضو البرلمان حر في إبداء رأيه داخل البرلمان للتصويت على موضوع ما يطرح من قبل رئاسة البرلمان وإن اختلف في رأيه مع الاخرين وأحيانا حتى مع أراء نفس الأعضاء من كتلته، لذا لايجوز وبأي شكل من الاشكال تقليل الشأن والتهجم على البرلمانين المصوتين من أي مكون قومي أو ديني كانوا قد منحوا صوتهم في عملية التصويت داخل قبة البرلمان، حيث أن هذا يخالف مبادئ حقوق الانسان وبالأخص حرية التعبير عن الرأي، وكذلك لا يجوز زج المواطنين الذين صوتوا لعضو البرلمان من الذين يمثلون مكون قومي أو ديني المشمولين بالكوتا في الخلافات السياسية بين الأحزاب واثناء الاختلافات في الرؤى، وحل هذه الخلافات يتم في قاعة البرلمان التي هي القرار الفاصل وليس ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي والتصريحات في اللقاءات والمقابلات.
ثانيا- إن كل مرشح للبرلمان في عملية الأنتخابات وبعد أعتماده في مفوضية الانتخابات بعد أعلان النتائج وفق القانون الأنتخابي المعمول به يصبح عضو برلمان شرعي، حسب عدد الاصوات التنافسية التي حصل عليها مهما كان عددها كبيرا او قليلا وتحسب له الاصوات على مستوى المكون الذي يمثله وليس مقارنة بمستوى مجموع مصوتي اقليم كوردستان من القوائم العامة والذي يفوق (2،000،000 ) المليونيين مصوت بينما المصوتين من المكونات ( الكوتا ) لا يتعدى (20،000) عشرون الف من يحق له التصويت ولا يجوز أن تؤخذ عدد هذه الاصوات كورقة ضعف أو قوة عضو البرلمان وتسخدم للاستهزاء به والتقليل من شأن عضو البرلمان .
ثالثا- حول موضوعة المشاركة بعملية التصويت، إن كل كتلة برلمانية أوعضو برلماني له الحق القانوني بالمشاركة أوعدم المشاركة في جلسة البرلمان كذلك لديه الحق القانوني بممارسة عملية التصويت أو عدم التصويت على مشروع قانون أو فقرة من فقرات جلسة البرلمان ولا يجوز تحت أي ضغط كان أن يسلب منه هذا الحق أو يجبر على موقف لايؤمن به لأن لديه الحرية المطلقة بهذا الموضوع، وانطلاقا من النظام الداخلي لبرلمان اقليم كوردستان فقد أعطى الحق بتشكيل تحالفات سياسية والعمل على برامج مشتركة بين الكتل السياسية.
رابعا- قضية أخرى تزامن أطلاقها مع هذا الموضوع ألا وهي الحديث عن الغاء او التنقيص من المقاعد الممنوحة للمكونات القومية، علما حسب قانون الأنتخابات (الكوتا الممنوحة) فقد خصص (11) مقعدا للمكونات من اصل (111) مقعد في برلمان اقليم كوردستان، ولكن مايجري من محاولات بعض الجهات وحتى بعض أعضاء البرلمان من بعض الكتل السياسية لتقليل عدد كراسي الكوتا ويجعلها ورقة ضغط أثناء الخلافات السياسية وهنا يدق جرس الأنذار ويشكل الخطورة على مستقبل المكونات في اقليم كوردستان وتنتهك حقوقهم علما أنهم السكان الاصليين للبلد تاريخيا وثقافيا ولهم الدور الملموس والفعال في التعايش وقبول الاخر، وتأتي هذه المحاولات في الوقت الذي تطالب فيه المكونات بالمشاركة الاوسع والتمثيل الحقيقي في العملية السياسية والادارية في مؤسسات الأقليم لأنه لايزال حقوقهم مهمشة وتمثيلهم ضعيف وتطالب بتنفيذ قانون حماية حقوق المكونات الكوردستانية الرقم (5) لسنة 2015.

ضياء بطرس صليوا
رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الانسان
في اقليم كوردستان
10/5/2020

التعليقات مغلقة.

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: