حكاية الراهب والشيطان ..وكتاب الإنترنيت بقلم الأديب السرياني بطرس نباتي

حالنا ونحن نطالع ما ينشره بعض الاخوة ( اقول البعض ) كي ابتعد عن التعميم ، وخاصة ( البعض ) من هولاء الذين الذين اختاروا المهاجر لمعيشتهم ، تشبه حكاية ذلك الراهب …
في احدى الأديرة ربما يكون دير ربان هرمز في القوش او دير مار متى او دير ربن بويا في شقلاوا ، المهم ان هذا الدير المقصود بالحكاية كان عامراً بالرهبان ، وفي الجبل اي على ارتفاعات شاهقة ، والأغلب هو دير ربن هرمز في القوش ، كانوا رهبان الدير يعملون في الزراعة وتربية المواشي قديما ، كي يعيشوا من عرق جبينهم ، اي كانوا يعيشون وفق مبدأ الاكتفاء الذاتي ، وقد رأيت امثال هولاء الرهبان الكادحين ، في احد أديرة سيناء مصر ، يقال ان احد الرهبان في ذلك الدير كان يحمل على ظهره حملا ثقيلا ينوء تحته من ثقله ، فجأة وهو في طريق صعوده اعترضه شاب مفتول العضلات يسد عليه طريقه ، قال له : لماذا تتعب نفسك ، اترك الرهبنة وتعال اتبعني ، عرف الراهب ان من يخاطبه بهيئة شاب ما هو الا الأبليس اللعين نفسه ، جاء ليجربه ، فقال له الراهب ، نعم كما تريد ولكن يجب ان أوصل ما احمله الى الدير فاذا حملته عني على ظهرك ، أكون لك شاكرا وسأحقق لك رغباتك ، وافق الشيطان على ان يحمل الحمل الثقيل مكان الراهب ، وأخذ يسير ورائه وهو يصعد الجبل ، فما كان من الراهب الا وان اخرج مسبحة الوردية وأخذ يصلي أبانا الذي في السماوات والسلام الملائكي ، وأخذ يرتل ويسبح لله ، والشاب ( الشيطان ) خلفه كاد يختنق من الغيض ، وكلما صعدوا كان الراهب يرفع صوته ، بينما الشيطان يتكلم مع نفسه ويقول ، الا يكفي لهذا الراهب ان حَّمَلني ما يعجز عن حمله حتى الدواب ، ولكن ما يقهرني اكثر ، ما يتمتم به وهو يسير امامي بقوة الشباب ، مرددا (تمتمته قتلتني) ، المهم ما ان وصلوا الى باب الدير ، حتى ترك الشاب
( الشيطان ) الراهب ، وهرول مبتعدا ، صاح به الراهب تعال اليس من الشرط ان تدخل الحمل الى الدير ، استدار الشاب وقال الا يكفي لقد تعبت ليس مما حملتني إياه بل من تمتماتك وهمساتك وانت تسير امامي ، دعني وشأني ..
فنحن أصبحنا كذلك ، نحن كهذا الشاب
( الشيطان ) الا يكفي ما نتحمله من شظف المعيشة وغياب المرتبات وانتعدام الخدمات الضرورية والاستهتار بالحياة والقتل والحروب ، وهولاء الاعزاء ممن يعيشون خارج جميع هذه المنغصات ، ليأتينا من هولاء الذين يعيشون براحة ودلال في أحضان الغرب الدافئة ، هذا البعض
( بتمتماتهم )و بمزيداتهم وهم من وراء المحيطات البعيدة يرسلون الأوامر ، ويخاطبوننا ،وكأن من هم في داخل الوطن جهلة وكأن الشعب العراقي مجموعة من مجانين يراد توجيههم عبر الفيس بوك ، جاعلين من انفسهم مرة علماء تارة و اخرى أبطالا ووعاض سلاطين ، ينسفون حكومات، يطيحون بالمسؤولين وكأنهم في حلبة المصارعة ولكن مع طواحين الهواء ..
والانكى من ذلك العديد من هولاء المعلقين المتذمرين ، واصحاب البطولات ، على الفيس بوك ، كانوا يتشبثون بهذه الحكومة او تلك ، وذلك الحزب وبهذا المسؤول هنا في الاقليم وهناك في بغداد ، كي يتولوا ولو وظيفة أو حقيبة او كرسي حتى وان كان بثلاث ارجل ،
العديد من هولاء عندما كانوا هنا في داخل الوطن لم يتورطوا بالسياسة ولم يكونوا كتابا او حتى من المعروفين اجتماعيا ، ولكن ما ان وطأت اقدامهم ارض غير العراق حتى تفتحت قرائحهم وأخذوا يغردون ويكتبون ويعارضون ويشتمون ..
وقسم من هولاء المغردين اليوم ما ان حصل على بعض المكاسب ، حتى حمل حقائبه مهرولا الى البلد الذي يعيش في كنفه ، ولا اود ان اتي باسماء ، لاني على اطلاع جيد لما جرى ويجري عندنا على الأقل ..
( يابه اذا انت هلكد محروك قلبك على اهلك دتعال هنا ) فأهلكَ وناسكَ بحاجة اليوم لجهودك ولفكرك ولمشاريعك ، اكثر من كل الأيام ..

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: