البطريرك الماروني الراعي:”الازمة السياسية هي سبب كل الازمات”

اعتبر غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي ان الازمة السياسية في لبنان هي التي ولّدت الازمات الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية داعيًا المسؤولين للعودة الى ضمائرهم والى تحمّل مسؤولياتهم الخطيرة. واضاف غبطته في تأمله في مستهل صلاة المسبحة الوردية على نية لبنان من كنيسة الصرح البطريركي في الديمان: “يؤلمنا ويؤسفنا ان يكون قد اقدم شابان على الانتحار اليوم في لبنان بسبب الوضع المعيشي المزري. ان خطوة كهذه تعتبر وصمة عار في جبين لبنان. وان ما كتبه احدهما “انا لست بكافر انما الجوع كافر”، يشكل مسؤولية في اعناق كل اللبنانيين، مسؤولين وغير مسؤولين. وهذا يعزز الحاجة الى شبكة تضامن اجتماعي بين الافراد والمؤسسات لمواجهة الجوع والفقر. فلا يجب ان يشعر اي انسان بأنه متروك لا من السماء ولا من الارض.”  
وتابع غبطته: “نحن ككنيسة: بطريركية وابرشيات ورعايا ومؤسسات اجتماعية ككاريتاس لبنان ومار منصور دي بول والصليب الاحمر والبعثة البابوية والمؤسسات المتعددة الاخرى، انشأنا شبكة تعاون تغطي كافة الاراضي اللبنانية لنحول دون جوع اي انسان وعوز اي عائلة.” وتوجّه البطريرك الراعي بالتعازي الى ذوي ضحيتي الجوع سائلاً الله ان يتقبّل ألمهم وان يمنّ بالرحمة والرجاء والامل على كل اللبنانيين. وختم: “صحيح ان الله هو سيّد الحياة والموت ولكن واجب على الانسان ايضًا وخاصة على كل مسؤول، الاّ يتسبب لغيره باليأس القاتل وبفقدان الامل في الحياة.”  
وكان غبطته قد تسلّم قبيل الصلاة نسخة من ايقونة سيدة لبنان من رئيس مزار سيدة لبنان الاب فادي تابت المرسل اللبناني، الذي قدّم شرحًا مفصّلا عن الايقونة التي كتبتها ونفّذتها راهبات كرمل والدة الاله والوحدة – حريصا. واعتبر الاب تابت ان هذه الايقونة التي بارك غبطته نسختها الاصلية في احتفال خاص في الصرح البطريركي بحضور السفير البابوي في لبنان، تطلّ علينا في مئوية لبنان الكبير لتذكرنا برسالة وعراقة وطننا لبنان، ولتشددنا بالرجاء والايمان والمحبة ولتبارك ارضنا وعيالنا في هذه الظروف الدقيقة من حياتنا الوطنية. وتتميّز هذه الايقونة بدعوات ثلاث: عبادة يسوع في القربان، احتضان جميع اللبنانيين مقيمين ومنتشرين، ودعوة جميع الكنائس الكاثوليكية والاورثوذكسية الى الوحدة تحت نظر سلطانة لبنان وسائر الشرق.
وفي نشاط الصرح اليوم، التقى غبطته النائب السابق كاظم الخير وكان عرض للاوضاع العامة في البلاد كما ولاوضاع الشمال خصوصًا في ظل الازمة الراهنة. كما استقبل غبطته وفدًا من جمعية المرسلين اللبنانيين برئاسة الاب العام مارون مبارك ثم وفدا من كاريتاس الجبّه وجمعية سيدات حدث الجبّه وعرض معهم للنشاطات الاجتماعية وللمساعدات الانسانية في المنطقة. 
وظهرا التقى غبطته وفدا من ضباط الامن العام في منطقة الشمال برئاسة العقيد خطار ناصر الدين وكانت مناسبة نوّه فيها غبطته بعمل هذا الجهاز خصوصًا في ظروف معقّدة كالتي نعيشها اليوم.
ومن زوار الصرح البطريركي ايضًا رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والاعلام العميد الدكتور علي عواد الذي قدّم الى غبطته “وثيقة انقاذ وطني للبنان” تجاوبًا مع دعوة غبطته في عظة الاحد، كما اوضح عواد بعد اللقاء. واضاف ان هذه الوثيقة الاستراتيجية وضعت من اجل قيام دولة الحق والعدالة والسيادة في حمى الدستور، الامر الذي يطالب به غبطته باستمرار من اجل تحصين الاستقلال والحرية والقرار الوطني.
وختم عواد: “لا حوار ولا وطن من دون البحث في الاستراتيجية الدفاعية في ظل ازمة كيانية هددت وتهدد وجود لبنان، انها استراتيجية الامن القومي اللبناني.”

التعليقات مغلقة.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: