كاريتاس الدولية تدعو إلى إلغاء الديون الخارجية وتطبيق هدنة على الصعيد العالمي

ما تزال الأزمة الصحية العالمية تحصد الضحايا ترافقها أزمة اجتماعية واقتصادية تعاني منها دول كثير حول العالم. هذا ما جاء في دراسة أعدها البنك العالمي تحدثت عن وجود مائة مليون شخص يعانون من الفقر المدقع، أي حوالي ضعفي العدد الذي كان متوقعا لغاية اليوم. وفي هذا السياق يتردد صدى نداءات البابا الذي دعا إلى ممارسة “الرأفة المسيحية” وعدم غض الطرف عن القريب، في وقت دعت فيه كاريتاس الدولية إلى اتخاذ “قرارات طارئة” تتماشى مع هذا السيناريو. 

مما لا شك فيه أن جائحة كوفيد رافقها فيروس من نوع آخر، ألا وهو فيروس الفقر الذي يتطلب لقاحا خاصا وهو لقاح التغلب على اللامبالاة، وهو أمر يقتضي جهداً من الحكومات ومن كل واحد منا. ومنذ تفشي وباء كوفيد لم يوفر البابا فرنسيس فرصة إلا ورفع صوته للمطالبة بمساعدة الفقراء، وفي مقابلته الأسبوعية العامة يوم الأربعاء التاسع عشر من الجاري دعا إلى التدخل من أجل تغيير “البنى الاجتماعية المريضة”، وتعزيز اقتصاد يوفر التنمية المتكاملة للفقراء ولا يقتصر على إعالتهم وحسب. فالوضع الراهن يتطلب عملا مزدوجا: أولا البحث عن علاج لفيروس كورونا المستجد الذي يعاني منه العالم كافة. ثم العمل على مكافحة فيروس الظلم الاجتماعي وعدم تكافؤ الفرص والتهميش والتخلي عن الضعفاء.

وفي الثاني عشر من آذار مارس الماضي، وخلال احتفاله بالقداس في كابلة القديسة مارتا بالفاتيكان، شدد البابا على أهمية التصدي لعولمة اللامبالاة، وهو موضوع أثاره خلال زيارته إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية عام 2013. ويمكن التأكيد اليوم أن المسيحيين وجميع الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة لا يستطيعون البقاء غير مبالين أمام المعطيات الصادرة عن البنك العالمي التي تشير إلى أن الأزمة العالمية الراهنة جرّت أكثر من مائة مليون شخص إلى حالة الفقر المدقع. هذا ما أشار إليه رئيس الهيئة الدولية دايفد مالباس لافتا أيضا إلى إمكانية أن يرتفع هذا العدد إذا ما استمرت الأزمة الصحية العالمية. وكانت التقديرات قد أشارت إلى أن ضحايا الفقر المدقع قد يبلغ ستين مليون شخص، واعتبر المسؤول الدولي أن هذا الوضع الخطير يحتّم على الدول والمنظمات الدولية أن تسعى إلى تخفيض الديون التي ترزح تحتها البلدان الفقيرة.

في هذا السياق أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع مارتا بيتروزيلو مديرة قسم الاتصالات في هيئة كاريتاس الدولية والتي شددت بدورها على إلغاء هذه الديون على أن يكون هذا الإجراء مرفقاً بوقف لإطلاق النار على الصعيد العالمي. واعتبرت أيضا أنه من الأهمية بمكان أن تُرفع العقوبات التي تلقي بثقلها على منطقة الشرق الأوسط خصوصا، فضلا عن تكثيف المساعدات الإنسانية وتوفير الرعاية الصحية للجميع. هذا ثم لفتت إلى وجود أزمة غذائية خطيرة إذ تشير التوقعات إلى أنه مع نهاية العام الجاري قد يصل عدد الأشخاص الذين يواجهون خطر الموت جوعا إلى مائة وواحد وعشرين مليونا. وختمت السيدة مارتا بيتروزيلو حديثها لموقعنا الإلكتروني معتبرة أن البابا فرنسيس كان نبويا خلال هذه الجائحة إذ شجع على مد يد العون للفقراء، مشيرا إلى أن العالم ينبغي أن يتغيّر بعد اجتياز هذه المرحلة، وعنى بذلك العمل على ضمان العدالة الاجتماعية للجميع، مع إيلاء اهتمام خاص بالفقراء والمحتاجين.   

التعليقات مغلقة.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: